علي أصغر مرواريد

134

الينابيع الفقهية

قال : " من عمل الشيطان " وعمل الشيطان حرام . ثم قال : " فاجتنبوه " فأمر باجتنابه والأمر يقتضي الوجوب . ثم قال : " لعلكم تفلحون " يعني باجتنابها ، وضد الفلاح الفساد . ثم قال : " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر " وما يوقع العداوة والبغضاء حرام . ثم قال : " ويصدكم عن ذكر الله " وعن الصلاة وما يصد عنهما حرام . ثم قال : " فهل أنتم منتهون " وهذا نهي ومنع منها ، لأنه يقال : أبلغ كلمة في النهي أن يقول : هل أنت منته ؟ لأنه يضمن معنى التهديد إن لم ينته عنه ، ففي الآية عشرة أدلة على ما ترى . وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : كل شراب أسكر فهو حرام . وروي عنه عليه وآله السلام أنه قال : الخمر شر الخبائث من شربها لم يقبل الله له صلاة أربعين يوما فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية . وروي عنه عليه وآله السلام أنه قال : لعن الله الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومشتريها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وشاربها وآكل ثمنها . واختلف في سبب تحريمها . فقيل : أن رجلا دعا سعد بن أبي وقاص وشوى له رأس بعير فأكل وشرب ورمى بلحي بعير فشج أنفه فنزل تحريم الخمر . وقيل : السبب فيه أن عمر بن الخطاب قال : لا ننتهي عن الخمر حتى يأتي أحدنا وقد ضرب أو كلم أو شج ، فنزل قوله تعالى : " يسألونك عن الخمر والميسر " . . . الآية ، فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزل قوله : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " فقرئت عليه فقال : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزل قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر " إلى قوله " فهل أنتم منتهون " فقرئت عليه فقال : نعم انتهينا . وقد روى أصحابنا في سبب تحريمها خبرا معروفا لا أحتاج إلى ذكره ، وعليه